يحيى بن علي الشيباني التبريزي
50
شرح القصائد العشر
( قَعَدْتُ لَهُ وَصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ . . . وَبَيْنَ العُذَيْبِ ، بُعْدَ مَا مُتَأَمَّلِي ) صُحبتي : بمعنى أصحابي ، وهو اسم للجمع ، وضارج والعذيب : مكانان ، ويروى ( بين حامز وبين أكام ) وهو من بلاد غطفان ، أي قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء بالمطر ، ومعنى قوله : ( بُعدَ ما مُتأمل ) ما أبعد ما تأملت ، وحقيقته إنه نداء مضاف ، فالمعنى يا بُعد ما مُتأمل ، أي يا بُعد ما تأملت ، وروى الرياشي ( بَعْدَ ما ) بفتح الباء ، وهي تحتمل معنيين : أحدهما أن المعنى بَعُدَ ثم حذف الضمة كما يقال عَضْد في عَضُد ، ويجوز أن يكون المعنى بَعْدَ ما تأملت . ( عَلاَ قَطَناً - بِالشَّيْمِ - أَيْمَنُ صَوْبِهِ . . . وَأَيْسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُلِ ) وروى الأصمعي ( على قطن ) وقطن : جبل ، والشيم : النظر إلى البرق ، وصوبه : مطره الذي يصيب الأرض منه ، وقوله : ( أيمن صوبه ) يحتمل تفسيرين : أحدهما أن يكون من اليمن ، والآخر أن يكون من اليمين ، و ( أيسره ) يحتمل تفسيرين : أحدهما أن يكون من اليسر ، والآخر أن يكون من يسرته . ويذبل : صرفه لضرورة الشعر . ويروى ( على النباج وثيتل ) . ( فأَضْحَى يَسُحُّ المَاَء حَوْلَ كُتَيْفَةٍ . . . يَكُبُّ عَلَى الأَذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ ) كتيفة : اسم أرض ، يقول : فأضحى السحاب يصب الماء ، وقوله : ( يكب ) يقلبها على رؤوسها ، والأذقان هنا مستعارة ، وإنما يريد بها الرؤوس وأعالي الشجر ، والدوح : جمع دوحة ، وكل شجرة عظيمة دوحة ، والكنهبل : شجر معروف من